ابن أبي الحديد

132

شرح نهج البلاغة

( 61 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام لما خوف من الغيلة : وإن على من الله جنة حصينة ، فإذا جاء يومى انفرجت عنى وأسلمتني ، فحينئذ لا يطيش السهم ، ولا يبرأ الكلم . الشرح : الغيلة : القتل على غير علم ولا شعور ، والجنة الدرع وما يجن به ، أي يستتر من ترس وغيره . وطاش السهم ، إذا صدف عن الغرض . والكلم : الجرح ، ويعني بالجنة هاهنا الاجل ، وعلى هذا المعنى الشعر المنسوب إليه عليه السلام : من أي يومى من الموت أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر ( 1 ) فيوم لا يقدر لا أرهبه * ويوم قد قدر لا يغنى الحذر ومنه قول صاحب الزنج : وإذا تنازعني أقول لها قرى * موت يريحك أو صعود المنبر ما قد قضى سيكون فاصطبري له * ولك الأمان من الذي لم يقدر ومثله : قد علم المستأخرون في الوهل أن الفرار لا يزيد في الاجل والأصل في هذا كله قوله تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) .

--> ( 1 ) البيت في اللسان 6 : 383 ، وانظر هناك توجيه نصب : ( يقدر ) .